تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عداوة الشيطان للإنسان

وفي قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168] , العداوة على أنواع, ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى الشيطان هنا: عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168] , ذكر البيان, فالعداوة تتباين: منها عداوة بينة، ومنها عداوة خفية, ولكن عداوة الشيطان عداوة بينة, من أين تأتي هذه العداوة البينة والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم, فكيف يدرك الإنسان عداوته بالبيان؟ نقول: المقصود بالبيان هنا معنى جليل وهو أن العداوة للإنسان منها عداوة ينتفع منها المعتدي, يعني: لديه شبهة في ذلك, أما الشيطان فلا ينتفع من عداوته للإنسان وإنما يعاديه كرهاً وحقداً وغيظاً وحسداً, بخلاف الخصومات التي تقع من الناس مما له فيه شبهة فيتنازع الناس على مال, أو يتنازع الناس على شيء من حقوقهم فيما بينهم, أو رجل وقع في شخص فكان ثمة عداوة, هذا العداوة في ذلك ليست بظاهرة بينة لوجود مشاحة في الحق, أي: لديه نسبة حق, ولهذا تجد بعض الخصوم ربما يفكر بحق خصمه عليه؛ هل له حق لدي؟ هل أنا أخطأت عليه؟ أو نحو ذلك, فيتنازعون الحق, أما بالنسبة لعداوة الشيطان فالمصالح بينه وبين بني آدم منفكة, فجنسه يختلف عن جنس البشر, وعداوته كذلك بالنسبة للإنسان تتباين عن العداوات التي فيها حظ, ولهذا عداوة الشيطان للإنسان بينة ظاهرة أنه لا حظ فيها, وهذا يظهر في حال الإنسان إذا عاداه شخص من الأبعدين وخاصمه في ذلك, إذا كان يعلم أن فلاناً ليس بينه وبينه حق فلم يشاركه في تجارة ولا يشاركه في نسب, ولم يجاوره أيضاً في بلد ونحو ذلك وكان من الأبعدين فيعلم أن القضية إنما هي حسد ومكر وخديعة من تلقاء نفسه, ويعلم أن هذه العداوة هي عداوة بينة, ويعلم أيضاً من أراد أن يقيم أمثال هذه العداوات أن هذه العداوة لا يمزجها شيء من الحقوق, ولهذا تجد القاضي حينما يحكم بين متخاصمين يقفان عنده ينظر بينهما, يعلم أن بينهما عداوة لكن هذه العداوة ليست

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٢١