ذلك على طريقة الجاهلية, وكان العرب يحجون, وكانت قريش تحج, وكانت لا تقف بعرفة, ويقفون بالمشعر الحرام, وبعض العرب غير قريش يقفون في عرفة ثم يخرجون منها, فكان ثمة تبديل, فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد إلغاء ذلك كله وقال: (لتأخذوا عني مناسككم).إذاً: فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام: (لتأخذوا عني المناسك) , ليس المراد بذلك هو إيجابها جميعاً, وإنما هو حصر للتشريع عليه عليه الصلاة والسلام, لهذا نقول: إن هذا الحديث ليس فيه دلالة, كذلك أيضاً فإن هذا لو قلنا به على الوجوب لوجب أن نقول بوجوب أشياء لا يقول أحد بوجوبها؛ كتقبيل الحجر, والشرب من ماء زمزم, الرمَل, والاضطباع , وإن قال بوجوبه بعض العلماء لكنه خلاف قول الجمهور, وكذلك أيضاً ما جاء من التكبير عند رمي الحصا ونحو ذلك, ونزول النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواضع, ودعائه على الصفا ثلاثاً, ورفع يديه كما في حديث أبي هريرة , وقوله بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) , هذه كلها من المناسك لا نقول بوجوبها, بل لو أردنا أن نسبر أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله في الحج لوجدنا أن الأكثر هو في دائرة السنية لا في دائرة الوجوب, ولهذا نعلم أن المراد بقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) , هو حصر التشريع, ألا يدخل معه غيره عليه الصلاة والسلام.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي