تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: قالوا بالوجوب, والسعي بين الصفا والمروة قالوا: إذا لم يؤده الإنسان متعمداً أو كان ناسياً فذهب إلى بلده يجزئ عنه الدم, وهذا رواية عن أحمد , وقال به أبو حنيفة و سفيان الثوري , وذهب إليه جماعة من الفقهاء من السلف, ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه تأكيد كتأكيده بالطواف, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد الطواف تأكيداً في نصوص كثيرة, ولو كان السعي كالطواف لوجب أن يقترن معه بالدليل، وذهب جماعة من السلف إلى عدم تأكيده وهذا جاء عن عطاء و ابن عباس و أنس بن مالك و أبي بن كعب و عبد الله بن مسعود. القول الثالث: أن بعض العلماء من السلف ذهبوا إلى القول بالسنية, وهذا صح عن عبد الله بن عباس , وعطاء , وجاء أيضاً عن غيره من الصحابة, كعبد الله بن مسعود و أنس بن مالك. روى ابن جرير و ابن أبي شيبة وغيرهم من حديث عبد الملك عن عطاء عن عبد الله بن عباس أنه قال في السعي بين الصفا والمروة, قال: لا جناح عليه ألا يطوف بهما, وكانت له قراءة, وهي أيضاً قراءة عن عبد الله بن مسعود, أنه قال في قول الله عز وجل: ((لا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا)) , ويؤخذ من هذا المعنى أن الحرج رفع في الترك, لا بالفعل, ولو كان بالفعل لكان في مسألتنا في مسألة الترخيص بعد الحظر, والترخيص بعد الحظر يأتي العبارة بالجواز, وهذا أمر معلوم, وهذا جاء أيضاً عن أنس بن مالك كما جاء من طرق متعددة عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك أنه سئل عن السعي بين الصفا والمروة قال: السعي بينهما تطوع, وسئل عن الصفا والمروة أيضاً قال: هما تطوع, وإسناده عنه صحيح.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٠٢