تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك المعنى الثالث من فوائد النظر إلى السماء: أن الإنسان كلما أطلق نظره إلى السماء ظهرت له عظمة الله جل وعلا فاستصغر غيره من أهل الأرض؛ من الملوك, والسلاطين, والطواغيت, وكذلك أيضاً من الأوهام من الأصنام والأوثان, وما يتعلق به الإنسان من الخرافات وغيرها من الأبراج والجن فهؤلاء يضعفون عنده إذا أطلق بصره وتأمل حقيقة هذا الكون وخلق السماوات والأرض, وهذه الكواكب المترامية الأطراف, متباعدة الأماكن, منتظمة السير, التي تسير وتسبح في هذا الكون يدرك أن هؤلاء ممن يعظمون أنفسهم في الأرض وفي غير الأرض ما هم إلا ضعفاء عند الله سبحانه وتعالى, فإذا كان هؤلاء عند الله عز وجل كلهم على حال واحد, ولهذا الله سبحانه وتعالى يبين للإنسان في حال المقارنة؛ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [غافر:57] , أكبر من خلق البشر, أكبر من خلق الجن, أكبر من خلق الشجر والدواب وغيرها, لهذا الإنسان إذا أدرك حقيقة خلق السماوات والأرض أدرك ضعف غيرها, وهذا يزيد الإنسان اعتماداً على الله, وعدم الخشية من الخلق فيما يريده الله سبحانه وتعالى, وكذلك في امتثال أمر الله عز وجل وإقامة شرائعه ونحو ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٨٤