تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المسائل أيضاً: أن الاستنجاء هو سنة وهدي في ذاته, ولو لم يكن لاستباحة صلاة ووضوء.

تأخير الاستنجاء عن الوضوء

وأمر آخر من المسائل: الاستنجاء والاستجمار هل يجوز تأخيره بعد الوضوء أم لا؟ مثال ذلك لو أن الإنسان ذهب إلى الخلاء وقضى حاجته كأن يكون في بر ونحو ذلك ولم يستنج ثم أراد أن يتوضأ هل نقول: استنج أولاً ثم توضأ أم توضأ ثم استنج؟ هذا محل خلاف بين العلماء على قولين. والصواب في ذلك الذي يظهر: أنه يجوز للإنسان أن يستنجي بعد وضوئه؛ لأن الناقض هو خروج النجاسة لا وجودها؛ لأن وجود النجاسة على موضع من الجسد مثل وجود النجاسة مثلاً على ساق الإنسان أو على ركبته فتوضأ الإنسان ثم رأى النجاسة على قدمه؛ كدم مسفوح أو بول أو نحو ذلك هل نقول أعد الوضوء؟ اغسل النجاسة ثم أعد الوضوء؟ لا، لأنه لا فرق بين النجاسة التي على المحل بين سائر المواضع؛ لأن الشارع إنما أمر بالاستنجاء لأن غالب موضع النجاسة هو خروج النجاسة، فأمره بالاستنجاء اختصاراً وتيسيراً عليه, وهذا هو المعتاد من عمل الناس، أما لو أن الإنسان أخر استنجاءه وهذا أمر مفضول, وكذلك أيضاً ليس من الإنقاء التام, لكن لو قدر الإنسان أنه قضى حاجته من غير أن يستنجي ثم توضأ وأراد أن يستنجي بعد ذلك نقول: صح أمره ما لم ينتقض وضوءه, وإزالته لتلك النجاسة كإزالة النجاسة من موضع من ركبته أو ساقه ونحو ذلك، ثم يستمر بمبادرته لأمر الصلاة.

قوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد ... )

الآية الثالثة نأخذها على عجل وفيها معنى يسير جداً في قول الله عز وجل: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٧٠