تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تولية الظالم

كذلك أيضاً في هذا الحديث إشارة إلى عدم جواز تولية الظالم ابتداء كما جاء ذلك عند ابن جرير الطبري من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر في قول الله جل وعلا: لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة:124]، قال: ظالم من ذرية إبراهيم لا تجوز توليته؛ فكيف من ذرية غيره؟ قال مجاهد في قول الله جل وعلا: لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة:124]، لا يجعل الظالم إماماً, يعني: لا يجوز أن يولى الظالم ابتداء إمامة المسلمين, ولكن يجوز إذا كان في توليته وهو ظالم مسلم دفعاً لظالم أشد منه ولا خيار إلا بينهما، فإن هذا من دفع المفسدة. كذلك أيضاً من الوجوه الانقياد للظالم في الخير الطاغي المستبد الذي يتولى على المسلمين وهو ظالم قهراً بالقوة والسيف فإنه يطاع بالمعروف وينقاد له بذلك ولا يطاع في معصية الله وإنما يبقى تحت مظلته بالمعروف؛ لأن في مخالفة ذلك مفاسد عظيمة، هذا ما أقام في المسلمين الصلاة.

الدعاء للذرية بالخير

وكذلك أيضاً في قول الله عز وجل لما سأله إبراهيم قال: قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة:124]، في إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يدعو لذريته بالخير، ولهذا إبراهيم دعا الله عز وجل أن يجنبه وذريته عبادة الأصنام، وهذا من الاهتمام بأمر الذرية أن يكثر الإنسان من الدعاء؛ لأن هذا الخير مرده له فإذا أجاب الله عز وجل دعاءه بصلاح ذريته ففيه إشارة إلى أن الخير الذي يأتي إلى ذريته بإجابة الله لذلك الدعاء له أثر عليه وهذا بسبب دعائه, ويرجى للإنسان إذا دعا لأحد بصلاح فاهتدى ذلك الشخص أن ذلك الخير يأتي عليه، لأنه سبب فيه بهدايته وإجابة الله عز وجل له الدعاء, والمراد بعهد الله سبحانه وتعالى أمره والخلافة في الأرض، خلافة الأنبياء، إرث النبوة، والقيام بأمر المسلمين، الحكم بأمر الله سبحانه وتعالى، الولاية في لسمع والطاعة ونحو ذلك لا يكون عادلاً.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٥٩