تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً في مسائل الرسالة والتبليغ والدعوة ونحو ذلك أن يكون من أهل الثبات والاختبار، وكذلك أيضاً أن لا يتولى شيئاً من ذلك إلا وقد تدرج في أمر العلم, تدرج في أمر الرسالة, وتدرج أيضاً في أنواع التصبر على البلاء ونحو ذلك؛ حتى لا يفاجأ, فيسقط, وأعظم بلية للمسلمين وفتنة للمسلمين أن يتقدم الرءوس بالابتلاء فإذا جاءهم الابتلاء وهم رءوس سقطوا فسقط الجسد معهم, وهذا أمر مشاهد فما تحدث فتنة من الفتن في زمن من الأزمنة ويكون الناس رءوساً بلا ابتلاء إلا وسقطت تلك الرءوس، وتبعهم الأقوام وفتنوا بهم، ولهذا الله عز وجل ما يدع نبياً رأساً في قوم إلا وقد ابتلاه قبل أن يكون رأساً. وذلك لأسباب منها: الانقياد والاتباع. ومنها أيضاً: عدم افتتان الناس، ومنها: أن الإنسان في ذاته فيما ينظر إليه هو قدوة لغيره, فإذا نزل به البلاء نزل بأتباعه, إذا نزل به الخير نزل بأتباعه, وإذا كان من أهل التصبر كان من أهل القدوة والاتباع في ذلك. كذلك أيضاً فإن التدرج في أمر الناس مطلب، وألا يكون الإنسان قاعاً ثم يصبح رأساً، فإذا كان قاعاً ثم أصبح رأساً لم يتدرج في أمر البلاء بداهة, ولهذا من السياسة الشرعية ألا يطلب الوضيع ليكون رفيعاً؛ لأنه ما مر ببلاء، فكيف يقود الأمة شخص وضيع فإذا نزل بلاء بالأمة ما تعود على التصبر, بل ينبغي للإنسان أن يتدرج ولو طلبه غيره أن يكون رأساً في أمة ولم يتدرج فلا يضحي بالأمة لأجل هواه، بل ينبغي له أن يكون من أهل التدرج حتى يصل إلى مراد الله سبحانه وتعالى.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٥٧