اختبار الناس وامتحانهم
وهذا فيه إشارة إلى أن من مهمات الولاية أن يقوم الإنسان بتولية من يختبره, لا أن يوليه جزافاً، بل يقوم باختباره وابتلائه على تولي شئون الناس، كابتلائه في أمر الأمانة, واختباره في شيء منها, وهذا فيه جواز امتحان الناس واختبارهم, وذلك لقصد المصالح العامة لا الخاصة للإنسان، قد يقول الإنسان: أريد أن أختبر فلاناً لصالح نفسي، تقول: هذا صالح خاص، لا يجوز لك أن تمتحن فلاناً, وأما إذا أردت أن تمتحن فلاناً تريد أن توليه للفتيا, أو للقضاء أو نحو ذلك فتقوم باختباره وسؤاله في أحوال الناس, وكذلك أيضاً في استغضابه, وهل يغضب أو نحو ذلك, ماذا يفعل في الشدة ونحو هذا, فهذا من الأمور المشروعة, وهي من هدي الله عز وجل مع أنبيائه.
تابع الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم
وقيل: إن المراد بذلك الابتلاء أو بهذه الكلمات التي ابتلى الله عز وجل بها إبراهيم هي ثلاثون سنة، جاء ذلك عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, كما رواه ابن جرير الطبري و ابن أبي حاتم , ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث داود بن أبي هند عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى قال: ابتلاه الله عز وجل بثلاثين: عشر في الأحزاب, وعشر في براءة, وعشر في المؤمنين وسأل سائل، وأما العشر التي في الأحزاب: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ [الأحزاب:35] وأما التي في براءة: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ [التوبة:112] وأما التي في المؤمنين وسأل سائل: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون:9]، فهذه الصفات التي أمر الله عز وجل إبراهيم وقومه بالإتيان بها. وهذه التشريعات هي مما ابتلى الله عز وجل بها إبراهيم.