تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفضيل نكاح الحرة على نكاح الأمة

قال: نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النساء:25]، وفي هذا إشارة إلى المقصد من جعل نكاح الحرة أفضل من نكاح الأمة، أن الأمة بطبيعتها لا تستتر كما تستتر الحرة، ولا يجب عليها ما يجب على الحرة، وكذلك قيامها بمئونة أهلها وخروجها وولوجها مدعاة إلى وقوعها فيما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى، ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الفاحشة بعدما ذكر حل نكاحها، وجعله مفضولاً أنها إن وقعت فاحشة وما ذكر هذا الاحتمال في الحرائر؛ لأن الأصل فيهن هو الإحصان والعفاف، وحينما ذكر ذلك في الإماء إشارة إلى كثرة وقوعه منهن، وهذا هو سبب تفضيل الحرائر عليهن.

مقدار عقوبة الأمة

قال: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25]، والمراد بالعذاب في هذه الآية هو العقوبة، وهو حد الله سبحانه وتعالى، ويأتي معنا الكلام عليه في غير هذا الموضع في سورة النور بإذن الله عز وجل.

الحالة التي يجوز فيها الزواج بالأمة

قال: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء:25]، العنت هو المشقة وحبس النفس عن الوقوع في الفاحشة. قال: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النساء:25]، يعني: فيما يقع من الإنسان من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، وذكر المغفرة والرحمة هنا بعدما ذكر العقوبة، وذكر الترخص أيضاً، وذكر والعنت أنه ربما يقع الإنسان فيما يخالف أمر الله عز وجل، فالواجب في ذلك أن يغلب رحمة الله جل وعلا وغفرانه على عقابه وعذابه.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٥٣٣