تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا القول هو الأرجح، وذلك أن الرجل قد تكون لديه الأمة ثم يتزوجها أو يزوجها غيره، كأن يزوج الرجل الأمة رجلاً آخر، فإذا زوجها باعها يعني: أخذ مالها ثم زوجها غيره؟ ويدخل في هذا هل يقال: إنها انفسخت من زوجها الأول؟ لا، بل يقال: إن زواجها منفصل، وإذا كانت في عصمة سيدها الأول ثم باعها فتبقى في عصمة الأول حتى يطلقها، وإذا زوجها غيره ثم باعها فتبقى في عصمة غيره، سواءً كان حراً أو عبداً حتى يطلقها، فأمر الزواج هل هو أمر منفك أم ملك اليمين؟ فكأن مالكها قد تنازل عن منفعته من الجارية لغيره، فيجوز للرجل إذا ملك يميناً أن يزوج جاريته غيره من الناس سواءً كان حراً أو عبداً، وهذا يدل على أنه لا أثر لبيعه؛ لأنه لا يملك العصمة أصلاً، وأن العصمة قد تكون فيه وقد تكون في غيره، ولهذا نقول: إن الاستدلال بعموم هذه الآية استدلال قاصر، وأن بيع الأمة لا ينقل في ذلك عصمة فرجها إلى سيدها الثاني.

الجمع بين وطء الأختين إذا كن إماءً

وقوله سبحانه وتعالى: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24]، في هذه الآية قال بعض السلف بجواز الجمع بين الأختين في الوطء إذا كن إماءً، وهذا القول قال به قلة من السلف، قالوا: قد أجاز الله عز وجل ما سوى ذلك، وأن الأصل فيما نهى الله عز وجل عنه في قوله: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ [النساء:23] أن المراد بذلك هو بعقد النكاح، وأما ما كان بوطء فإنه جائز. وتوقف بعض السلف كعثمان بن عفان وروي عن علي و ابن الحنفية في هذه المسألة قالوا: أحلتها آية ويريدون بما أحله الله: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24]، قال: وحرمتها آية: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23]، فتوقفوا في هذا؛ للتعارض. ومن العلماء من جزم بالتحريم وهو الأظهر على ما تقدم معنا في الآية السابقة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٥٢٠