ولاية المرأة السيدة نكاح أمتها
وهنا في قوله: فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ [النساء:25]، النكاح يكون بإذن الأهل، وإذا كان والدها موجوداً أو أخوها، فهل هو وليها أو سيدها؟ نقول: هو سيدها بنص القرآن، ولو كان أبوها موجوداً سواءً كان حراً أو عبداً، فنقول: إن نكاح الأمة يكون بإذن سيدها، وإذا كانت السيدة امرأة فهل تعقد على الجارية أم لا؟ لا تعقد على الجارية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (ولا تنكح المرأة المرأة)، وأيضاً يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تزوج الجارية نفسها، فإن فعلت فإنها زانية)، والمراد بذلك هي الأمة، فتنكح بإذن سيدها إذا كان رجلاً، وإذا كانت امرأة سيدتها فتولي من يزوجها كما تولي على نفسها؛ لأن هذه المرأة السيدة لا تزوج نفسها فكيف تزوج غيرها، فكما يجوز لها أن تنيب غيرها في تزويجها فكذلك تنيب غيرها في تزويج جاريتها.
من أدلة وجوب المهر
قال: فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:25]، ذكر هنا الأجور والمراد بها هنا هي المهور، وهذا دليل على وجوب المهر في الإماء والحرائر، فإذا كان في الإماء فهو في الحرائر من باب أولى، وهذا يعضد ما تقدم الإشارة إليه في كلامنا على المهر في أوائل سورة النساء.
مقدار المهر
قال: وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:25]، قوله: (بالمعروف) إشارة إلى أن مهر الأمة يختلف عن مهر الحرة، وأن مهر الأمة يقيد بما عرف من مثيلاتها، فيقال: إذا كان نكاح الأمة بمبلغ معين بعشرة آلاف أو عشرين ألفاً أو نحو ذلك، فإنها تعطى على ما في ذاتها إذا لم يسم المهر، وإذا سمي مهراً فذلك على ما يسمى، ولهذا جعل ذلك بالمعروف.