تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: الأمر يتعلق بالرجل الآخر أن يقابله رجل يحمي المرأة من فقدان حقها مما يغلب في علاقات الرجال والنساء بغلبة العاطفة أو الحياء والانكسار، فإذا جاء رجل فإنه يعيد الأمور إلى نصابها. ويأتي الكلام على القوامة بإذن الله عز وجل في مواضع عديدة معنا، وتقدم معنا الإشارة على هذا في مسألة الولاية في النكاح في سورة أيضاً البقرة.

الإنفاق على من لا يحسن التصرف بالمال بقدر ما يحتاجه

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5]، أي: أن الله عز وجل كما نهاكم عن أن تعطوا أموالكم من لا يحسن التصرف فيها فلا يعني ذلك أن تمنعوهم حقهم من الطعام والشراب والكسوة وقول المعروف، فلا يكون المنع احتقاراً وازدراءً وتسفيهاً, وإنما حفظاً لحق الله عز وجل، فإن للمال حرمة, وحرمته في ذلك من حق الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أقواماً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار).كما أنك لا تملك التصرف في نفسك وهي بين جنبيك ويجب عليك حياطتها وعدم إلقائها إلى التهلكة كذلك في أمر المال، فالله عز وجل أوجده لك لتنتفع منه لا أن تسرف فيه ولو كان ملكاً لك، وهذا من أمر الموازنة أن المنع والحياطة للمال من جهة التدبير في أمور تدبير النساء والصغار له ممن لا يحسن التعامل في ذلك أنه لا يعني شدةً في القول, بل يقول لهم قولاً معروفاً من اللين والرفق والإحسان والإكرام. وهنا في ذكر السلف عليهم رحمة الله تعالى للنساء مع الصغار نقول: إن الأصل أن النساء يغيب عنهن معرفة ضرب الأسواق، لأن غالب ضرب الأسواق يكون من الرجال, فلا يعرفن أقيام الأشياء، ولا أصنافها، ولا جودتها، ولا معرفتها، وربما كان في ذلك استغلال لهن من الرجال في ذلك، فجعل الله سبحانه وتعالى الحياطة في هذا الأمر أن يكون في ذلك حفظاً لمالهن من أوليائهن من الرجال.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٥٨