زواج الولي بموليته اليتيمة إن تقدم لها من هو أفضل منه
ومن هذه المعاني أيضاً: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر أمر اليتيمة والتي تكون في حجر الإنسان وما لديها من مال، وكذلك ربما يكون لديها جمال، فيميل الإنسان إليها طامعاً بجمالها فيقدم نفسه على غيره الأحظ, وذلك أنه إذا وجد من هو أولى من ذلك من صاحب الخلق والدين الذي هو أفضل منه فيقدم مطمعه على مطمع وحظ غيره، ويظلم حينئذ اليتيم. وهذا إشارة إلى إنصافها في حقها حتى في أمر زواجها، فإذا علم أنه يتقدم إليها من هو خير منه فعليه أن يقدمه على حظ نفسه، وهذا من الأمور والمكامن الخفية في هذا من دوافع النفوس، فجاءت الحياطة في مثل هذا الأمر مخاطبةً لنفوس الأولياء والكفلاء الذين يتولون أمر الأيتام.
المراد بالخوف في قوله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا .. )
وقول الله جل وعلا: وَإِنْ خِفْتُمْ [النساء:3]، يعني: وجلتم أو شككتم أو خفتم، وكل هذه المعاني جاءت عن غير واحد من المفسرين، فإذا وجد الإنسان شيئاً من نفسه في ذلك بأمر اليتيمة، فليعلم أن الله عز وجل قد جعل له أمراً وبداً إلى مباحة، وجعل لها سبيلاً أن تسلكه فيما أحله الله عز وجل لها من غير إضرار. وتقدم معنا الكلام عن اليتيم, وأن اليتيم هو من فقد أباه سواءً كان ذكراً أو أنثى، وأعظم اليتم هو فقد الأبوين، ثم يليه فقد الأب، ثم يليه فقد الأم، وفي مصطلح الشريعة اليتيم لا يطلق إلا على من فقد أباه، والعرب تسمي من فقد الأبوين لطيماً، ومن فقد الأب والأم يسمى يتيماً، ويقيدونه في الأم بيتيم الأم، ولا يقيدونه عند الأب باعتبار اشتهار ذلك ومعرفته.