تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية الثانية في قول الله سبحانه وتعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4].

المراد بالصداق

الله سبحانه وتعالى أمر بإيتاء المرأة صداقها، والمراد بالصداق هو المهر، فيسمى: مهراً، وصداقاً، وفريضة وأجوراً، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [النساء:24].

حكم الصداق

وصداق المرأة في نكاحها واجب باتفاق العلماء ولا خلاف عندهم في ذلك، ويستثنى من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك أن الله عز وجل قد جعل قبوله هبة المرأة نفسها من غير صداق: خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:50]، وهذا دليل على أن بقية المؤمنين لا يدخلون في هذا الأمر. ويدل على الفرضية هذه الآية في قول الله جل وعلا: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ [النساء:4]، وفي قول الله عز وجل: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [النساء:4]، وتقدم معنا الإشارة إلى أمر المهر في سورة البقرة، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (التمس ولو خاتماً من حديد)، يعني: ولو قل يستحل به الإنسان نكاحه، وهذا محل اتفاق كما حكى الاتفاق على ذلك غير واحد من العلماء كابن قدامة و ابن رشد وغيرهم. وإنما اختلف العلماء في موضع الوجوب، منهم من قال: إن المهر والصداق شرط لصحة العقد فلا يصح العقد إلا بمهر، سواءً سمي أو لم يسم لا بد أن يكون ثمة مهر. وقالوا: إن تسميته أو عدم تسميته لا تضر بالعقد ما وجد ذلك. ولازم هذا القول أن العقد الذي ينص على عدم المهر فيقول: إن العقد في ذلك باطل، وهذا قول جماهير العلماء، في رواية الإمام مالك، وقول أبي حنيفة، و الشافعي، وأحمد عليهم رحمة الله، وقول لبعض الأئمة من المالكية والشافعية أنه شرط للدخول لا شرط لصحة العقد، يعني: يصح العقد بلا مهر، ولكن لا يدخل بها إلا بمهر، سواءً كان مسمى أو كان مهر المثل لها في ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٥١