تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أن يستعين به في إبلاغ دين الله عز وجل كما استعان النبي عليه الصلاة والسلام بمكة بعمه أبي طالب , فكان أعظم نصير من المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة هو أبو طالب وكان مشركاً. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحتمي به عند البغي عليه, بل إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جماعة من الصحابة إلى النجاشي وكان نصرانياً, لأنه يعدل في حكمه وقضائه, فالالتجاء إلى الكافر عند صولة الصائل وبغي الباغي هو على نوعين: الحالة الأولى: التجاء من صولة صائل كافر, فهذا التجأ إلى كافر من كافر, فهو جائز كحال النبي عليه الصلاة والسلام مع أبي طالب، وكحال الصحابة مع النجاشي. الحالة الثانية: أن يلتجئ إلى الكافر وأن يستنصر به من صولة صائل مسلم أو باغ مسلم فهل يجوز له ذلك أم لا؟ نقول: إذا كان التجاء المسلم بالكافر من صولة صائل مسلم أو بغي باغ من المسلمين لا يقوي شوكة الكافر على المسلمين جاز له بمقدار دفع صولة الصائل, لا أن يديم الالتجاء والانتصار به. وهذا في حال الأفراد وكذلك في حال الجماعة. ومن نظر في مجموع النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم يجد في خلاصتها أن النبي عليه الصلاة والسلام ما منع منعاً قاطعاً من الاستعانة بالمشركين إلا وقيدت بقيود, فالمنع الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في بدر؛ لأن المسلمين أصحاب شوكة, وواحد لا يقدم فيهم شيئاً, فمنع النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك. وربما أراد النبي عليه الصلاة والسلام تأليفه؛ لأنه في الثالثة لما رآه قد أقبل تسبب ذلك في دخوله للإسلام. وهذا من وجوه الجمع بين الأدلة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢٨٣