تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعمال المسلم قبل ردته إذا تاب

وهنا مسألة من مسائل العمل الذي يكون من الكافر مما يخلص الله عز وجل به في الدنيا, وذلك أن المسلم قد يتعبد لله عز وجل في الدنيا بعمل صالح ثم يرتد, ثم يتوب, هل يكتب له ما سلف من عمله أم لا؟ وما تقرب لله عز وجل به مما يجب على الإنسان كالحج, إذا حج الإنسان وهو مسلم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام, هل يجب عليه أن يأتي بحجة الإسلام, أم تكتب له ما سلف من ماضيه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين, وقد تقدم معنا الكلام في سورة البقرة في قول الله عز وجل: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة:217] , فقيد الله عز وجل ذلك بالكفر, فبالموت على الكفر يحبط الله عز وجل عمله, وأما من ارتد ولم يمت وهو كافر فالله عز وجل يتقبل له عمله السابق, ويعيده إليه, وهذا هو الأرجح, لأمور: منها: أن الله عز وجل قيد ذلك بالموت على الكفر, فقال: ((فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ)) , يعني: إذا لم يمت وهو كافر كتب الله له ما سلف من ماضيه. الأمر الثاني: أن الله عز وجل يتقبل للكافر عمله الذي عمله حال كفره مخلصاً لله إذا دخل الإسلام, كحال حكيم بن حزام , فقد فعل طاعات لله عز وجل مخلصاً حال كفره, فلما أسلم كتبها الله عز وجل له، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أسلمت على ما أسلفت من خير) , فكيف بمن يعمل عملاً خالصاً لله وهو مسلم, ثم أشرك ثم رجع إلى الإسلام, أولى بالقبول وأقرب إلى رحمة الله سبحانه وتعالى ممن كان كافراً فتقرب لله سبحانه وتعالى بالطاعة وهو مشرك, ورحمة الله عز وجل أقرب إلى أهل الإيمان من غيرهم. ويُرجع إلى سورة البقرة, فقد تكلمنا عليها هناك بالتفصيل.

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ... )

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢٧٨