تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل يتصور أن الإنسان يكون لديه الكفر ولا يكون لديه ذنب آخر؟ نقول: يتصور على من قال بأنهم لا يخاطبون بالفروع ويتصور فيمن لم يرد إليه البلاغ في الفروع وورد إليه البلاغ في الأصل وهو التوحيد, حينئذٍ يخاطب فيما بلغه الوحي أو الدليل والحجة، وما عدا ذلك فإن الله عز وجل لا يعذب أحداً حتى يبعث رسولاً إليه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] , والعذاب المراد به هو الذي يكون في الآخرة. أما الحالة الثانية: فيؤخذ من حسنات المؤمن وتطرح عنه لا إلى الكافر، فتكون حينئذٍ مما يجعله الله عز وجل هباء منثوراً؛ لأن من الحسنات من يقدمها الإنسان فتذهب بفعله بنفسه لا أن توضع في غيره, فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً؛ وذلك كحال الإنسان الذي يعمل حسنات كالجبال, فإذا خلا بمحارم الله انتهكها, فيجعلها الله عز وجل له هباءً منثوراً. ولهذا نقول: إن عدل الله عز وجل ماضٍ في القصاص الذي يكون بعمل الإنسان في الدنيا والآخرة.

مواضع القصاص بين الخلق في الآخرة

ومواضع القصاص بين الخلق في موضعين: موضع قبل الصراط, وموضع بعده. الموضع الذي يكون قبل الصراط هو لمن أوجب الله عز وجل له النار ابتداءً, فالله عز وجل يحرم على صاحب الجنة أن يدخل الجنة وعليه لأحد من النار حق؛ لأنه لو أخذت من حسناته فربما زادت في حسناته داخل النار وأنقصت من سيئاته فاستوجب دخول الجنة والخروج من النار. فالله عز وجل يقتص الحقوق التي تكون قبل ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢٧٦