كذلك الأمير في الجهاد أن يكون عالماً بمسائل الجهاد وأحكامه، وما يتعلق فيه، فحتى يجتمع الناس عليه، والإنسان يجب عليه أن يتفقه فيما وجب عليه وما تلبس به، ولهذا جاء عند الترمذي رحمه الله في كتابه السنن عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا يبع في سوقنا إلا من فقه في ديننا، يعني: أن الإنسان إذا كان يريد أن يتلبس بعمل وجب عليه بعينه، فالذي يبيع وجب عليه أن يتفقه في أحكام البيوع، ولو لم يفقه فهو أولى منها، كأن يكون في الحج لأنه لم يتلبس في الحج، أو أدى الحج لا يجب عليه عيناً أن يتفقه الحج لأنه سقط عنه التكليف، فعيناً لا يجب عليه، ويكون حينئذٍ من فروض الكفايات أن يحمى ويحفظ هذا العلم، ولهذا جعل الله جل وعلا في طالوت هاتين الخصلتين، وهي: بسطة العلم، وأما بسطة الجسم فذلك إشارة إلى أن أمير الجيش يجب أن يكون مقاتلاً كذلك، وإلا ما ذكرت بسطة الجسم هكذا حتى يكون فيه قوة، فإذا كانوا في سير كان أمامهم، وإذا كانوا في لقاء عدوٍ كذلك أن يكون مشاركاً وأن يكون معهم، ولا عبرة لما عدا ذلك، وذلك من الأنساب أو الأحساب، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وأمَّر النبي صلى الله عليه وسلم من صغار السن كحال أسامة وغيره، فلا ينظر إلى حسب ولا ينظر إلى نسب، وإنما ينظر إلى هذه وهي أولى الصفات. وفي هذا أيضاً إشارة إلى الاختلاف الذي يقع في حال التأمير، ولهذا قال: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا [البقرة:247]، يرون أنهم أولى به، ولكن مقياسهم مادي، فنظروا إلى المادة، والله سبحانه وتعالى أشار إلى أمر آخر يتعلق فيه وهو أن الله عز وجل آتاه بسطة العلم، وآتاه الله جل وعلا بسطة الجسم، حتى يتحقق في ذلك النصر.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٠٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٠٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي