تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى:

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقتا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وأخرى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: 13] .

وحذف سبحانه صفة الإيمان عن الفئة الأولى، كما حذف عن الفئة الثانية صفة أنها تقاتل في سبيل الطاغوت والشيطان، وهذا يسمَّى «الاحتباك» .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قال الحق سبحانه:

﴿قُلْ إِنِ افتريته فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: 35] .

ولكن الحق سبحانه وتعالى شاء أن يبين لنا قول رسول الله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين خاطب قومه، فقال سبحانه:

﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: 25] .

فلم يَقُلْ: «عَمَّا تُجرمون» . فلم يقابل إيذاءهم القوليَّ والمادِّيَّ له بإيذاء قوليٍّ.

وكذلك ذكر الحق سبحانه ما جاء على لسان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:

﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: 24] .

وهذا ارتقاء في الجدل يناسب رحمة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ التي أنزلها الله على العالم كله.

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٧٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٧٤٠١