تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبعيضية، وإن كانت مخلوقة مثل آدم تكون «مِنْ» بيانية، أي من جنسها، مثلها مثلما يقول ربنا: ﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ ... ﴾ [الجمعة: 2] .

أي الرسول من جنسنا البشري ليكون إلف المبلغ عن الله، والمبلغ عن الله واحدا منا ونكون مستأنسين به، ولذلك قلنا: إن اختيار الله للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من البشر فيه رد على من أرادوا أن يكون الرسول من جنس آخر غير البشر، فقال الحق على ألسنتهم: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً﴾

[الإسراء: 94] .

ويأتي الرد عليهم: ﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً﴾ [الإسراء: 95] .

ثم لو كان الرسول من جنس الملائكة فكيف كانوا يرونه على حقيقته؟ كان لا بد أن يخلقه الله على هيئة الإنسان.

ويتابع سبحانه: ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾

و ﴿تَغَشَّاهَا﴾ تعبير مهذب عن عملية الجماع في الوظيفة الجنسية بين الزوج والزوجة، والغشاء هو الغطاء، وجعل الله الجماع من أجل التناسل ليبث منهما رجالاً كثيراً ونساء.

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٥٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٥٢٠١