تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستطاعة تعني أن يدخل الشيء في طاعتي فلا يعصى ولا يتأبى علي، وافرض أنني أمسكت قطعة حديد ولويتها، هنا تكون قطعة الحديد قد دخلت في طوعي، الآخر، فالذي لم يتقبل الله منه القربان قال: ﴿لأَقْتُلَنَّكَ﴾ [المائدة: 27] .

فماذا كان ردُّ الذي تلقى التهديد؟ قال: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النار وَذَلِكَ جَزَآءُ الظالمين فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين﴾ [المائدة: 28 - 30] .

ما معنى «طوعت له» ؟ طوعت يعني: جعلته في استطاعته، وعندما نمعن النظر في ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ نجد أن «الهاء» تشير إليه هو، وذلك يدل على أن الإنسان فيه ملكات متعددة؛ ملكة تقول: اقتله، وملكة أخرى تقول له: لا تقتله. ضميره يقول له: لا تفعل، والنفس الأمارة بالسوء تقول له: اقتل، ويكون هو مترددا بين الأمرين.

وقوله الحق « ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ﴾ دليل على أن نفسه كانت متأبية عليه، لكن النفس

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٢٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٢٣٢٠