تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا فيكون المراد بالقرية هنا: قرية غير معينة، وتكون (ال) للجنس لا للعهد الذهني، يعني: اضرب مثلًا لهم في قرية غير معينة وهذا هو الصحيح، وذلك لأن الله عز وجل لو كان في بيان هذه القرية بعينها مصلحة لبينها، وليس المقصود كما مر علينا كثيرًا تعين الأشخاص، أو الأماكن، أو الأزمان ليس فيه كثير فائدة في الغالب، المقصود العبرة في القصة وما وقع، ولهذا نرى بعض العلماء يتكلفون مثلًا فيما إذا جاء اسم رجل في حديث مبهم يتكلفون في طلب تعينه، وليس هذا بلازم، إلَّا أن يترتب على تعيينه اختلاف للحكم، أوإظهار للمعنى فهذا شيء آخر، وهنا لا يعنينا أن نعرف ما هي القرية، ومن هم أهلها، الذي يعنينا العبرة بما جرى في هذه القصة، فالصواب عدم تعينها بأنطاكية ﴿إِذْ جَاءَهَا﴾ [بدل اشتمال من أصحاب القرية] فتكون في محل نصب؛ لأن أصحاب منصوب، والبدل يتبع في الإعراب المبدل منه، فيكون ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣)﴾ في محل نصب على أنَّه بدل من أصحاب القرية ﴿إِذْ جَاءَهَا﴾ أي أصحاب القرية ﴿الْمُرْسَلُونَ (١٣)﴾ لَهُم هو قال المؤلف - رحمه الله -: [أي رسل عيسى] وهذا القول ليس بصحيح، ولا دليل عليه، بل جاءها المرسلون الذين من جنس قوله في أول السورة ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)﴾ جاءها المرسلون الذين هم من جنس هؤلاء، وعلى هذا فهم رسل من عند الله عز وجل، وليسوا من قبل عيسى ﷺ، قال في تفصيل هذا المجيء وهذه القصة: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ وهذا من عجائب القول أن يقول بعض العلماء: أي: رسل

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ٥٥