تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقال في الجواب: إذا كان الأمر ثابتًا واقعًا فإن إجابته نفسه لا تأتي بشيء جديد سوى أنه يقرر ما كان واقعًا معلومًا للمخاطب؛ ولهذا قال ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾.

٥ - في هذه الآية فائدة نحوية وهي: أن جواب الاستفهام المقرون بالنفي، إذا أريد إثباته يقال فيه: ﴿بَلَى﴾ ولا يقال: نعم؛ لأنك لو أجبت بنعم، لكان ذلك تقريرًا لنفي المنفي، مثاله:

لو قلت: أليس زيد بقائم؟ فقلت: نعم، يعني قررت النفي ليس بقائم، فإن قلت: بلى، فقد أثبت القيام.

٦ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن الخلق وصف الله عز وجل الذي هو متصف به أزلًا وأبدًا لقوله: ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾ فهو موصوف بالخلق من قبل أن يخلق؛ لأن صفة الخلق أزلية والمخلوق حادث، فهو عز وجل متصف بالخلق، ولهذا قلنا: إن النسبة في قوله: ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ﴾ أظهر من كونها للمبالغة.

٧ - ومن فوائد الآية الكريمة: وصف الله تعالى بالعلم الأزلي؛ لقوله: ﴿الْعَلِيمُ (٨١)﴾ ولا شك أن الله تعالى موصوف بالعلم أزلًا وأبدًا، فإنه لم يزل ولا يزال عالمًا، لم يسبق علمه جهل، ولا يلحقه نسيان، كما قال موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ (١).

* * *

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾.

قال المؤلف: [﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ﴾ شأنه] يعني شأنه وحاله إذا

(١) سورة طه، الآية: ٥٢.

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ٣٠٥