تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اخترناه من أن معنى الآية (وهؤلاء العابدون للمعبودين جند محضرون) أما على رأي المؤلف فهو يرى خلاف ذلك، يرى أن هذه الأصنام جند لهؤلاء، لكنهم محضرون في النار جميعًا، وسبق بيان ضعف هذا القول.

* * *

﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦)﴾.

الخطاب في هذه الآية للرسول - ﷺ - ومعنى ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ أي لا يوقعك في الحزن، والحزن هو الندم والهم والتأسف لما مضى، والخوف هو الهم والترقب لما يستقبل. ولا شك أن هؤلاء المكذبين للرسول - ﷺ - يقولون في الله عز وجل، ويقولون في رسول الله - ﷺ - قولًا عظيمًا، والنبي - ﷺ - يحزن لهذا؛ لأنه أنصح الخلق للخلق، فيحزنه أن يتكلم هؤلاء بما عاقبته سيئة عليهم، وإن كان هذا لا يضره، ولكن يحزن، فقال الله عز وجل: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ وهذا كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (١) أي: لعلك مهلك نفسك لعدم إيمانهم، وقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (٢) والآيات في تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام وتقويته على التحمل والصبر على تكذيب هؤلاء كثيرة، وقد قالوا أشياء كثيرة:

﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٣) وهذا طعن في الألوهية.

(١) سورة الشعراء، الآية: ٣.

(٢) سورة النحل، الآية: ١٢٧.

(٣) سورة ص، الآية: ٥.

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ٢٨٦