تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه، وأمر الله عز وجل واحد كلمح البصر، وإذا كان هذا أمر الله وشأن الله فهل إذا قال للعظام الرميمة: كوني إنسانًا سويًّا هل يمتنع عليه ذلك؟ لا، ولهذا قال الله تعالى في سورة النازعات: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ (١) وقال في هذه السورة: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)﴾.

الفوائد:

١ - من فوائد هذه الآية الكريمة: الاستدلال بعموم قدرته عز وجل وتمامها على قدرته على إحياء الموتى.

٢ - ومن فوائدها أيضًا: بيان قدرة الله سبحانه وتعالى التامة التي لا يضاهيها، ولا يقاربها قدرة، لأنه إذا أراد شيئًا لم يتكلف لإحضار المواد، أو غيرها مما يتكون به هذا الشيء، وإنما يقول: ﴿كُنْ﴾ فيكون.

٣ - ومن فوائدها: إثبات الإرادة لله لقوله: ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ وإرادة الله سبحانه وتعالى كما قال أهل العلم تنقسم إلى قسمين: شرعية، وكونية.

فالشرعية: هي التي بمعنى المحبة.

والكونية: هي التي بمعنى المشيئة.

والفرق بينهما من حيث الأثر:

(١) أن الإرادة الكونية لا بد فيها من وقوع المراد.

(٢) أن المراد فيها قد يكون محبوبًا لله، وقد يكون غير محبوب لله.

(١) سورة النازعات، الآيتان: ١٣ - ١٤.

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ٣٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ٣٠٨