تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)﴾ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يمنعون من عذاب الله بشفاعة آلهتهم بزعمهم].

النصر بمعنى المنع من تسلط الأعداء، ولكنه في الحقيقة ليس المنعة فقط، ولكنه في الغالب يطلق على غلبة الأعداء، أي: لعلهم يغلبون. والواقع أن متخذي الأصنام يتخذونها للأمرين: لتشفع لهم عند الله تعالى فينجو من عذاب الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (١).

وهم أيضًا ينتصرون بها عند الحرب والقتال، كما قال أبو سفيان في غزوة أحد: أعل هبل. فانتصر بإلهه واعتز به.

فهم اتخذوا هذه الآلهة للأمرين جميعًا: لدفع ما يكره، وحصول ما يحب. وهذا هو المناسب لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)﴾ لأن إطلاق النصر على مجرد دفع المكروه - هذا وإن كان واردًا - لكن إطلاق النصر على حصول المطلوب والعزة والرفعة أكثر في اللغة العربية. ولكن هل هؤلاء ينصرون بهذه الأصنام؟

الجواب: قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥)﴾. أي: هذه الآلهة التي اتخذوها للنصر لا تستطيع أن تنصرهم لا في الدنيا ولا في الآخرة، ودليل ذلك أنهم يضعون الأحجار بأيديهم ثم يعبدونها من دون الله تعالى، ويذهبون إلى

(١) سورة الزمر، الآية: ٣.

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ٢٨٠