وأصح الأقوال فيهم أنهم ممتحنون يوم القيامة بتكاليف الله أعلم بها، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.
* * *
* الفوائد:
١ - من فوائد الآية الكريمة: أن الرسول - ﷺ - منذر، أي معلم إعلامًا يتضمن التخويف.
فإن قيل: وهل هو مبشِّر؟
فالجواب: نعم، مبشر، ولكن لم ذكر هنا ذكر الإنذار دون البشارة؟ والجواب على ذلك أن يقال: إما لأن المقام يقتضي ذلك، لأنه يخاطب قومًا طاغين، فالأليق في حقهم الإنذار والتخويف؛ لأنهم مخالفون وطاغون.
وإما أن يقال: إن هذا من باب ذكر أحد المتقابلين استغناء بذكره عن ذكر الآخر كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١) يعني والبرد.
٢ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن النبي - ﷺ - مرسل إلى العرب خاصة لقوله: ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾، وهي نكرة مقصودة، والذين ما أنذر آباؤهم هم العرب، إذن اليهود والنصارى ما أرسل إليه لأنهم أنذر آباؤهم، ولكن نقول: إن الآيات الأخرى تدل على عموم رسالته - ﷺ - مثل قوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٢) ومثل قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ
(١) سورة النحل، الآية: ٨١.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.