تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهؤلاء طريقهم إلى النار، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ (١) فيمتاز هؤلاء عن هؤلاء، يقال لهم: ﴿وَامْتَازُوا﴾ على سبيل التوبيخ والإهانة، لأنك إذا رأيت مجتمعًا فقلت مثلًا: أيها الطائفة الفلانية امتازوا وابتعدوا، صار في هذا من إذلالهم وإهانتهم ما هو ظاهر، وقوله: ﴿أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ المجرم فاعل الإجرام، والإجرام هو: الذنب والإثم، أي: أيها الآثمون المذنبون امتازوا عن المؤمنين المطيعين.

الفوائد:

١ - من فوائد الآية الكريمة: أن المجرمين يهانون يوم القيامة، بحيث يميزون من المؤمنين بلفظ الطرد ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ﴾ أي: انفردوا وأبعدوا.

٢ - ومن فوائدها: أن الله تعالى يميز بين المجرمين والأبرار يوم القيامة، كما ميز بينهم في الدنيا، فإن طريق هؤلاء غير طريق هؤلاء.

٣ - ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي لمن قام بعمل أن يذكر الوصف المناسب لهذا العمل، فهنا لما أمروا بالانصراف وطردوا ناسب أن يذكر سبب ذلك، حيث قال: ﴿أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ كأنه قال: (امتازوا لإجرامكم)، ولا شك أن ذكر سبب الحكم يزيل الشبهة واللبس والاعتراض، وينبني على هذه الفائدة:

(١) سورة مريم، الآيتان: ٨٥، ٨٦.

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ٢١١