تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الكلمة في اللغة، ومعناها شرعًا هي: الدار التي أعدها الله سبحانه وتعالى للمتقين: فيها لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ (١).

ولا يصح أن تقول: إن الجنة في الآخرة هي البستان كثير الأشجار، ولو قلت هكذا لنزلت من قيمتها في نفوس الناس، لكن إذا قلت: هي الدار التي أعدها الله للمتقين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، صار ذلك حافزًا للعمل لها، وقوله: ﴿الْيَوْمَ﴾ يعني يوم القيامة و(أل) هنا للعهد الذكري، لأن سبق ذكره و(أل) تكون للعهد الذكري إذا سبق ذكر مدخولها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾ (٢) فإذا كان مدخول (أل) سبق ذكره فهي للعهد الذكري. ﴿فِي شُغُلٍ﴾ الجار والمجرور وهو خبر ﴿إِنَّ﴾ ﴿فِي شُغُلٍ﴾ يقول المؤلف: [بسكون العين وضمها] شغْل وشغُل، والقرآءتان سبعيتان، لأن المؤلف -رحمه الله- من طريقه أنه إذا قال: في قراءة، وفي قراءة، فهما متساويتان، أي كلتاهما قراءة سبعية، أما إذا قال: وقرئ. فإن هذه القراءة تكون شاذة، فليعلم اصطلاحه حتى لا يشتبه. فيجوز لنا أن نقول: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾ و﴿شُغُلٍ﴾.

(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٣.

(٢) سورة المزمل، الآيتان: ١٥، ١٦.

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ١٩٧