تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين النفختين كما ذكره المؤلف بقوله: [لأنهم كانوا بين النفختين نائمين لم يعذبوا] وهذا يحتاج إلى نقل صحيح؛ لأنه من أمور الغيب، والمرقد قد يكون للإنسان وإن كان يتألم بعض التألم، فها هو الإنسان ينام ويرى في منامه أحلامًا مزعجة مروعة حتى إنه من شدتها في بعض الأحيان يستيقظ، ومع ذلك فإنه إذا قام يقال: قام من مرقده.

فالصواب أن المرقد هنا مكان الرقاد، وأن عذابهم في قبورهم بالنسبة لعذاب الآخرة كالرقاد كما قال تعالى: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (١٢٧)﴾ (١).

﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ قال المؤلف: [﴿هَذَا﴾ أي: البعث ﴿مَا﴾ أي: الذي ﴿وَعَدَ﴾ به ﴿الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ﴾ فيه ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ أقروا حين لا ينفعهم الإقرار وقيل: يقال لهم ذلك].

هذه الآية فيها سكتة ينبغي الوقوف إن لم يجب على قوله: ﴿مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ عند بعض القراء، لأجل أن يستأنف، فيقال: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ وهذا الجملة قيل: إنها تقال جوابًا لهم حين قالوا: من بعثنا من مرقدنا؟

وقيل: إنها منهم يقرون إذا شاهدوا أقروا فقالوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾. والآية محتملة: يحتمل أنهم يقولون ذلك، ويحتمل أنه يقال لهم، وفي سورة الصافات قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ

(١) سورة طه، الآية: ١٢٧.

تفسير العثيمين: يس · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: يسص ١٨٦