تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ كُل مَن مَنَّ اللَّه تعالى عَلِيه بالحِكمة فعليه أن يَشْكُرَ اللَّه تعالى أكثرَ مِن غيرِه.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ اللَّه تعالى لا يَنْتَفِعُ بطاعةِ الطائِعين، بل طاعَةُ الطائِعين لأنفُسِهِم.

ويَتفَرَّعُ على هذِه الفَائِدةِ: أنَّ أمر اللَّه عز وجل عبادَه بِطاعتِه أو بِعبادِته أنَّه مُجَرَّدُ إحسانٍ إليهم؛ لأنَّ هذا النَّفْعَ لهم كَمَا لو كُنتَ تُرَبِّي الصغير، وتَقول: كُلْ مِن هذا الطعامِ، والبَسْ هذا الثوبَ، واشرَبْ هذا الماءَ. فأنت تَأمُرُه، لكن الأَمْر لمِصلحَتِه هُو.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ الكافِر لا يَضُرُّ اللَّه تعالى شيئًا؛ لقَوْلِه تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، وفي الحديث القُدسيِّ: "يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلَكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا" (١).

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: إثباتُ هذين الاسْمَين للَّه سبحانه وتعالى، وهما: الغَنِيُّ والحَميد، وإثبات ما تَضَمَّنَاه مِن صِفَة وهي: الغِنَى والحَمْد، سواء كان حامِدًا أو مَحْمُودًا.

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: اتِّصَافُ اللَّه تعالى بالصِّفَة المُرَكَّبَة مِن الوَصْفَيْن وهُما: الغِنَى والحَمْد، فليس كل غنيٍّ يُحْمَد، وليس كُل مَحْمُودٍ غَنِيًّا، أمَّا اللَّه عز وجل فقدِ اجْتَمَع في حَقِّه الغِنَى معَ الحَمْد، وذلك لِكَمَال جُودِه وكرَمِه سبحانه وتعالى.

* * *

(١) أخرجه مسلم: كتاب البر، باب تحريم الظلم، رقم (٢٥٧٧)، من حديث أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ٧٧