تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٢٠)

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [لقمان: ٢٠].

* * *

ثُمَّ قال اللَّهُ تعالى مُقَرِّرًا ما أَنعَمَ اللَّهُ تعالى به على عِبادِه: [﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.

قال رحمه الله: [﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ تَعْلَمُوا يا مُخَاطَبِين ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ مِن الشَّمْس والقمَر والنُّجوم، لِتَنتفِعُوا بها ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ مِن الثِّمَار والأنهَار والدوَابِّ ﴿وَأَسْبَغَ﴾ أَوْسَعَ وَأتمَّ ﴿عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً﴾ وهي حُسْنُ الصورة وتَسْوِيَةُ الأعْضَاء وغير ذلك، ﴿وَبَاطِنَةً﴾ وهي العْرِفَةُ وغَيرُها].

يُقرِّرُ اللَّهُ تعالى في هذه الإلةِ ما أَنْعَمَ اللَّهُ تعالى به على العِبَاد فيَقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ وإنما قُلتُ: (يُقَرّر)، لأنَّ همزةَ الاستِفْهَام إذا دَخَلَتْ على (لَمْ) أَفَادَت التَّقْرِير، فيَنْقَلِبُ الفِعْل المُضَارِع إلى مُؤَوَّلٍ بماضٍ مُؤَكَّدٍ بـ (قَدْ)، فمثَلًا ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ أي: قد رَأَيْتُم، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]، أي: قَدْ شَرَحْنَا لَك صَدْرَك.

إذَنِ: الاستِفْهام للتقرِير؛ لأنَّه إذا دخَلَت همزَةُ الاستِفْهَام على (لَمْ) أَفادَت التقرِير، فيَنقَلِبُ الفِعْلُ المُضارع فِي المعْنَى إلى فِعْلٍ ماضٍ مُؤَكَّدٍ بـ (قَدْ)، فيَكون

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١١٩