تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْرُ الشُّكْر، ولا عُرِف أيضًا مَضَرَّةُ الكُفْر، فلولا هذا لكان النَّاس على حَدٍّ سواءٍ لا يَتَميَّز فيهِم الطَّيِّب مِن الخَبيث.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ الغَنِيُّ مِن أسماء اللَّه تعالى، والحَميد مِن أسمائِه أيضًا.

وقول المُفَسِّر: [﴿حَمِيدٌ﴾ محَمود في صُنْعه] هذا قُصُور، فـ ﴿حَمِيدٌ﴾ يَقول المُفَسِّر رحمه الله أنها: [محَمود في صُنْعه]، والصواب أنَّه مَحمُود في صُنْعِه وشَرْعِه، وفي جميع صِفاتِه فهو محَمود على صِفاتِه الكامِلة، وعلى أفعالِه وعلى شرْعِه.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: بيانُ مِنَّةِ اللَّه سبحانه وتعالى على لُقْمانَ عليه السلام بإعطائِه الحِكْمة؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ الحِكْمة قد يَنالهُا مَن ليس بِنَبِيٍّ؛ لأنَّ لقمانَ عليه السلام على قول الجمهور ليس نَبِيًّا.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وجوبُ الشُّكْرِ للَّه تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُر﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ شُكْرَ اللَّه تعالى مِن الحِكْمَة؛ لأنَّ قولَه تعالى: ﴿أَنِ اشْكُر﴾، هذا مِن تفسير الحِكمة، والشُّكْر للَّه لا شكَّ أنَّه مِن الحِكمة؛ لأنَّ الحِكمة هي مُوافَقَة الصَّواب أو وَضْعُ الشَّيْءِ في مَوضِعِه، ولا شَكَّ أنَّ شُكْرَ اللَّه تعالى مُوَافِق للصَّوَاب، وأنَّهُ وَضْع لِلشَّيْء في مَوْضِعِه.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ الشَّاكِرَ ثوابُه لِنَفْسِه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾.

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ٧٦