تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا المُفَسِّر رحمه الله فمَشَى على القول الأوَّل، قال رحمه الله: [أيَتَّبِعونه ولو كان الشَّيْطانَ]، فحَرْف الاستِفْهام دخَل على شيء محَذوف، وحَرْف العَطْف عاطِف على ذلك الشيء المَحذوف.

يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي: مُوجِباته؟ لا]، يَقول اللَّه سبحانه وتعالى: أيتَّبِعون آباءَهم دون ما أَنزَل اللَّه تعالى حتى في هذه الحالِ، وهو أن الشيطان يَدْعوهم، ﴿يَدْعُوهُمْ﴾ أَظُنُّها تَشمَل أن يَدعوَ الآباء ويَدعوَ هَؤلاءِ.

وقوله تعالى: ﴿إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ يَعنِي: إلى ما يُوجِب عذاب السَّعير من أعمال الشِّرْك والكُفْر وغيرها.

وظاهِر كلام المُفَسِّر رحمه الله أن الاستِفْهام للإنكار والنَّفي، لقوله رحمه الله: [لا]، ولكنه للنَّفْي فيه إشكال؛ لأنه لا شَكَّ أنهم يَتَّبِعونه، أمَّا للإنكار فنَعَمْ، يَقول اللَّه عز وجل أَنكَر عليهم أن يَتَّبِعوا آباءَهم والشيطانُ يَدعوهم إلى عَذاب السَّعير.

وقوله تعالى: ﴿عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ هو عَذاب النار، وأُضيف إلى السعير باعتِبار اللَّفْظ.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: بيانُ أن هؤلاءِ المُجادِلين ليس عندهم سِوَى التَّقليد، لقوله تعالى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: ذَمُّ مَن خَالَفَ الحقَّ، لاتِّباع الآباء، لقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ هذا الحقَّ، قالوا: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾.

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١٣٠