تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأَى بعضَ أصحابِه يَمْشِي مِشْيَة المُتَبَخْتِر فقال -ﷺ-: "إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي هَذَا المَوْقِفِ" (١)، ففي بَابِ الحَرْب يَجوزُ للإِنْسَان أن يَفْتَخِر، ويَجوزُ أن يَتَعَاظَمَ في نفسِه؛ لأنَّه أَمَامَ أعداءِ اللَّه تعالى الذِين يَنْبَغِي إذْلَالهم.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: ذَمُّ هاتَيْن الخَصْلَتَيْن؛ تَصْعِيرِ الخَدِّ للنَّاس تَكَبُّرًا وتَعَاظُمًا، والمَشْي في الأَرْضِ مَرَحًا، وقد دَلَّتِ الآيَاتُ الأُخْرَى على أنَّهُما مِن المُحَرَّمَات؛ كما في سُورَة الإسْرَاء.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّه يَنْبَغِي لِلإِنْسَان عِنْد مُحَادَثَةِ غيْرِه أن يَكُونَ مُقْبِلًا إلَيْه بِوَجْهِه؛ لِأنَّ النَّهيَ عن تَصْعِير الخَدِّ يَدُلُّ على الأَمْر بِضِدِّه، وهو أن يَكُون مُقْبِلًا إلَيْه بوجْهِه.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثْبَاتُ أنَّ اللَّهَ تعالى يُحِبُّ؛ مِن قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ وَوَجْهُ الدَّلَالَة أنَّ نَفْيَ مَحَبَّةِ اللَّهِ تعالى لهولَاء يَدُلُّ على ثُبُوتِها لِغَيرِهم.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَحْرِيمُ الاخْتِيَال والفَخْر، لأنَّ اللَّه سبحانه وتعالى نَفَى مَحَبَّتَه له، وقَد سَبَقَ الفَرْق بَين الاخْتِيَال والفَخْر، الفَخْر بالقَوْل، والاخْتِيَال بالفِعْل.

* * *

(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٠٤ رقم ٦٥٠٨).

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١١٢