تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُعرَض عَنه، وقد يُقال: إنَّ الكافِر إذا جاءَك مُقبِلًا فأَقْبِلْ عليه، فإنَّ هذا مِن باب التَّألِيف على الإسلام، وأمَّا إذا أَعْرَضَ فأَعْرِضْ.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾: ﴿وَلَا تَمْشِ﴾ هذا مجَزُوم بحَذفِ الياء ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أي: على الأرض ﴿مَرَحًا﴾ قَال المُفَسِّر رحمه الله: [أي: خُيَلَاءَ]، فالمَرَح بمَعنَى: البَطَرِ والأَشَرِ والخُيلَاءِ مِن ذلك، فلا تَكون مُتبَخْتِرًا في مِشْيَتِك مُتَعَالِيًا في نفسِك، ولكنِ امْشِ مِشْيَةَ المتذَلِّل الجاضِعِ للَّه عز وجل، غَيْرُ المُتَعَلِّي على عِبَادِ اللَّه تعالى.

وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ ذَكَرَ هنا: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾، فالأوَّل: في مُعَامَلَة النَّاس ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، والثاني: في هَيْئَتِه بِنَفْسِهِ ألَّا يَمْشِيَ في الأرْضِ مَرَحًا، وإنَّمَا يَمشِي كما يَمشِي عِبَادُ الرحْمَن: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣].

قال رحمه الله: [﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ مُتبَخْترٍ في مَشْيِه ﴿فَخُورٍ﴾ عَلَى النَّاسِ].

قوله تعالى: ﴿مُخْتَالٍ﴾ أي: فَاعِل لِلخُيَلَاء، و﴿فَخُورٍ﴾ أي: مُفْتَخِرٍ بِنَفْسِه، والفرْقُ بينهما أنَّ الاخْتِيَالَ يَكونُ بالنَّفْس، والفَخْر يَكون بالقَوْل، فهذا الرَّجُلُ عِندَه خُيَلَاءُ في نفسِه، واخْتِيالٌ على عِبَادِ اللَّه سبحانه وتعالى، وعنده فَخْرٌ بلسَانِه يَفْخَرُ بنفسِه، ويَقول: أنا فُلَانُ بنُ فُلَان، ويَمْتَدِحُ نفسَه، ولكن هذا ما لم يَكُنْ في الحَرْب، فإن كَان في الحَرْب فلا بأسَ أن يَفْخَرَ الإنْسَان، كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام:

"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ" (١)

(١) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب من قاد دابة غيره في الحرب، رقم (٢٨٦٤)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، رقم (١٧٧٦)، من حديث البراء -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١١١