فإِنْ قَال قَائِلٌ: ألَيسَ الاستِهزَاءُ باللهِ وسَبُّ اللهِ عز وجل ذَنْبًا عظِيمًا لَا يُحتَمَلُ أَنْ تُقبَلَ تَوبَةُ فَاعلِهِ؟
فالجَوابُ: أَنْ نَقرَأَ قَوْلَ الله سبحانه وتعالى فِي نَفْسِ الآية المذكُورة: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ﴾ [التوبة: ٦٦] يَعْنِي: إِذَا عَفَوْنا عَنْ طَائفَةٍ بتَوبتَهِمْ عذَّبْنا الطَّائفَةَ الأُخْرَى الَّتِي لَمْ تَتُبْ، واقْرَأْ قَوْلَ اللهِ سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
مَسْألةٌ: هَلْ تُقبَلُ تَوبَةُ المُرتَدُّ؟
الجَوابُ: الصَّحيحُ أنَّها تُقبَل إذَا قَامَ الدَّليلُ عَلَى أنّه صَادِقٌ، أمَّا إِذَا كَانَ يَلعَبُ بِنَا فتقُولُ: إنَّه تَائِبٌ وهُوَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيهِ فَلَا، ويُقتَلُ مَا لَمْ نَعْلَمْ أنَّهُ تَائِبٌ.
مَسْألةٌ: مَا حُكْمُ المُستهْزِئِ بأَهْلِ الدِّينِ؟
فالجَوابُ: الَّذِي يَستَهْزِئُ بأَهْلِ الدِّينِ إِذَا استَهْزَأَ بهِمْ لدِينِهِمْ فهُوَ مُستهزِئٌ بالدِّين، وإنِ استهزَأَ بهِمْ لشَكلِهِم فَلَا، ولذَلِكَ الْآنَ لَوْ وَجَدْنا أَحَدًا رَفَع ثَوبَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ مِنَ العُلماءِ المُعتبرينَ المُطاعِينَ لَا تَجِدُ أحَدًا يَستَهزِئُ بهِمْ، لكِنْ لَوْ جَاءَ إنسَانٌ عَاميٌّ استهْزَؤُوا بِهِ، وهُنَا نَقُولُ: إنَّ الاستِهْزَاءَ هُنَا لَيسَ استِهْزَاءً للدِّينِ، وإنَّما هُوَ استِهْزَاءٌ بهَذَا الرَّجُلِ، فيَجِبُ التَّفرِيقُ بَينَ هَذَا وهَذَا.
* * *