"لَا يَسْمَعْ بِي أَحَدٌ".
فإِنْ قَال قَائِلٌ: وَهَلْ يُشتَرَطْ مَعَ بُلُوغِ الرِّسالةِ أَنْ يَفْهَمَها المُخَاطَبُ؟
فالجَوابُ: نَعَمْ، يُشتَرَطُ هَذَا؛ لقَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، أيُّ فَائدَةٍ فِي رَسُولٍ يَأتِي إِلَى قَوْمٍ لَا يَعرِفُونَ لُغتَهُ وَهُو لَا يَعرِفُ لُغتَهُم؟ ! لَا فائِدَةَ تَحصُلُ، واللهُ سبحانه وتعالى أرْحَمُ وأحْكَمُ مِنْ أَنْ يُعذِّبَ قَوْمًا بدُونِ أَنْ يَفْهَمُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسلُ.
يَبقَى النَّظَرُ إِذَا كَانَ الإنسَانُ مُسلِمًا ولكنَّهُ يَقُومُ بأَعْمالٍ شِرْكيَّةٍ لَا يُظَنُّ أنَّها شِرْكٌ، فهَلْ يُحكَمُ بشِرْكِهِ؟
فالجَوابُ: لَا، حتَّى تَقُومَ علَيهِ الحُجَّةُ، فإِذَا قَامِتْ علَيهِ الحُجَّةُ، فحِينَئذٍ نَحْكُمُ بشِرْكِهِ.
فإِنْ قِيلَ: وكذَلِكَ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ البِدَعَ؟
فالجَوابُ: نَعَمْ، لكِنَّ المُبتَدِعَ أشَدُّ؛ لأَنَّ المُبتَدِعَ -والعِيَاذُ باللهِ- يَضِلُّ بِهِ أنَاسٌ كثِيرُونَ، والشِّركُ لَا يَضرُّ إلا صَاحبَهُ، اللَّهُمَّ إلا أَنْ يَكُونَ هَذَا المُشرِكُ لَهُ طَاعَةٌ عِنْدَ قَومِهِ، ويكُونَ سَيِّدًا فِي قَوْمِهِ يَتَّبِعُونَه، فهُوَ مِنْ جِنْسِ المُبتدِعِ، أمَّا إِذَا كَانَ عامِّيًّا فإِنَّه لَا يُؤثِّرُ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ؛ ولهَذَا قَال بَعْضُ العُلماءِ رحمهم الله: المُبتَدِعُ لَا تَوْبَةَ لَهُ؛ لأنَّهُ وإِنْ تَابَ بنَفْسِهِ لَا يَسْلَمُ مِنْ ضَلَالةِ الَّذِين اتَّبَعُوهُ.
فإِنْ قَال قَائِلٌ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنَ المُشرِكِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ مُسلِمٌ لكِنَّهُ صُوفيٌّ فأَعْطَاهُ الإسْلَامَ عَلَى وَجْهِ الصُّوفيَّة والأذْكَارِ المُبتَدَعَةِ، فصَارَ يَعْمَلُ بهَذَا ويَعتَقِدُ أن هَذَا هُوَ الإسْلَامُ، هَلْ يُعاقَبُ عَلَيهِ؟