تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقدَّرنَاهُ فِعْلًا مُناسِبًا؛ لأنَّهُ أدَلُّ عَلَى المَقصُودِ؛ فمَثَلًا هُنَا نُرِيدُ أَنْ نَقْرَأَ، نَقُولُ: التَّقدِيرُ: باسْمِ اللهِ أَقْرَأُ.

ولَوْ قَال قَائِل: لمَاذَا لَا نَقُولُ: باسْمِ اللهِ أَبتَدِئُ؟ قُلْنَا: لأَنَّ كلمَةَ (أَبتَدِئُ) صالِحَةٌ لكُلِّ فِعْلٍ يُبتَدَأُ بِهِ، وإِذَا قُلْتَ: (أَقْرَأُ) صَارَ خَاصًّا، وهُوَ أَدَلُّ عَلَى المَقْصُودِ، هَذَا تَقْرِيرُ إعرَابِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كُلَّما أَتَتْكَ.

أما عِندَمَا يُقَدَّمُ الغَدَاءُ فتَقُول: باسْمِ اللهِ، فكَيفَ نُقدِّرُه؟ الجَوابُ: أَتَغَدَّى، أَوْ آكُلُ الغَدَاءَ؛ لأَنَّهُ أخَصُّ.

وإذا أَردْتَ أَنْ تَشرَبَ تَقُولُ: باسْمِ اللهِ أَشْرَبُ. وإذا أَرَدْتَ أنْ تَدْخُلَ المسجِدَ تَقُولُ: بسْمِ الله أدْخُل. وهَلُمَّ جرًّا.

أمَّا قَولُنا: باسْمِ اللهِ. فالمُرادُ: بكُلِّ اسْمِ لله، وإنَّما حمَلْنَاهَا عَلَى العُمُومِ؛ لأَنَّ المُفرَدَ إِذَا أُضِيفَ صَارَ في العُمُومِ. أَي: أَبتَدِئُ بِكُلِّ اسْمٍ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ.

وقوله: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ أَي: ذُو الرَّحمَةِ الواسِعةِ.

وقوله: ﴿الرَّحِيمِ﴾ أَي: ذُو الرَّحمَةِ الخَاصَّةِ بالمُؤمِنِينَ؛ كَمَا قَال سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣].

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ٢٦