تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* قال الله عز وجل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

البسمَلَةُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ، يَعْنِي: أن اللهَ عز وجل أَنْزَلَها كَمَا أَنْزَلَ بَاقِيَ القُرآن، فهِيَ كلَامُ اللهِ عز وجل تُفتتَحُ بِهَا كُلُّ سُورَةٍ مِنَ الفَاتِحَةِ إِلَى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلا ﴿بَرَاءَةٌ﴾ فإِنَّها لم تَنْزِلْ لافتِتَاحِهَا.

وليسَتِ البَسملَةُ مِنَ السُّورةِ الَّتِي قَبلَهَا، ولَا مِنَ السُّورةِ الَّتِي بعْدَهَا، وعَلَى هَذَا فلا تُحسَبُ مِنْ آيَاتِهَا، فالفَاتحَةُ مثَلًا افتُتِحَتْ بالبَسمَلَةِ، والبَسمَلَةُ ليسَتْ منْهَا، بَلْ هِيَ آيَةٌ مُستقِلَّةٌ، وأوَّلُ الفَاتحَةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا جَاءَ فِي الحدِيثِ الصَّحيحِ مِنَ اللهِ، قَال فِي الحدِيثِ القُدسيِّ: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيني وَبَينَ عَبْدِي نِصْفَينِ: فَإِذَا قَال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ قَال اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَال: أثنَى عَليّ عَبْدِي. وَإِذَا قَال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَال: مَجَّدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَال اللهُ: هَذَا بَيني وَبَينَ عَبْدِي نِصْفَينِ وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ. وَإِذَا قَال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَال اللهُ: هَذَا لِعَبْدِي وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ" (١) فبَدَأ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.

(١) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (٣٩٥)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ٢٣