تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قسَمْتَها عَلَى تِسعَةَ عَشَرَ انْقَسَمَت، اللَّامُ تَكرَّرت كَذَا وَكَذَا مَرَّةً إذَا قسَمْتَها عَلَى تِسْعَةَ عشَرَ انْقَسَمَتْ بِلَا كَسْرٍ، هَكَذَا يَزْعُمُونَ وهَذَا لا شَكَّ أنَّهُ بَاطِلٌ.

حتَّى قَال لِي بعضُهُم: إنَّ اللهَ تعَالى قَال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، وقَال فِي سُورَةِ الفَتْحِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] قَال: إنَّ اللهَ ذَكَرَ (بَكَّةَ) مِنْ أَجْلِ أَنْ تُتِمَّ البَاءُ العدَدَ الَّذِي يَنْقَسِمُ عَلَى تِسعَةَ عَشَرَ، وهَذَا لا شَكَّ أنَّهُ كَذِبٌ.

والدَّليلُ: مَثَلًا فِي القُرآنِ كَلِمَاتٌ فِيهَا قِرَاءَاتٌ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] فِيهَا قِرَاءَةُ "فتَثبَّتُوا" إذَنِ: اختَلَّ العَدَدُ، صَارَ بَدَلَ النُّونِ (ثَاءٌ)، وبَدَلَ اليَاءِ بَاءٌ.

كذَلِكَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] وفِي قِرَاءَة: "مَلِكِ يَوْمَ الدِّينِ" بحَذْفِ الأَلِفِ، فنقَصَتِ الألِفُ، فالقَصْدُ أن هَذَا لَا شَكَّ أنَّهُ كَذِبٌ، ولَا يجوزُ أنْ يُفسَّر القُرآنُ بالإعجَازِ العدَدِيِّ؛ لأنه أوَّلًا: لَيسَ فِيهِ إعْجَازٌ كَمَا قَالُوا.

وثَانيًا: القُرانُ مَا نَزَلَ عَلَى أنَّه تمرِينٌ حِسَابِيٌّ، بَلْ نزَلَ عَلَى أنَّهُ مَوعِظَةٌ وشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدورِ.

ويُقَالُ: إنَّ الَّذِي أَطْلَقَ هَذه البِدْعَةَ رَجُل كَانَ يُنكِرُ القِسْمَ الثَّانِيَ مِنَ الشَّهادَةِ، ويقُولُ: إنَّ الشَّهادَةَ فقَطْ تَقْتَصِرُ عَلَى: لَا إِلَهَ إلا اللهُ.

وهُوَ رَجُلُ يُسمَّى رَشَادًا، ونشَرَهَا فِيمَا سَبَقَ قَبْلَ سنَوَاتٍ، ولكِنَّهُ قُتِل، قتَلَهُ بعْضُ النَّاسِ؛ لأنَّهُ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللهِ مَا لَيسَ مِنْهُ.

ولكِن هَذه الأيَّامَ الأخيرَةَ وجَدْتُ إنسَانًا معَهُ ورَقَةٌ مِنْ هَذَا النَّوعِ يُرِيدُ أَنْ

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ١٨