تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٢٢)

* * *

* قالَ الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢].

* * *

قوله رحمه الله: [﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ القرآنِ ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ أي لا أَحَدَ أظلَمُ منه ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركينَ ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾].

[﴿مَنْ أَظْلَمُ﴾ أفاد المُفَسِّر بقوله: [لا أَحَدَ أظْلَمُ] أنَّ الإسْتِفْهامَ هنا للنَّفْي؛ أي: لا أحد أظْلَمُ منه، والظُّلْم سبق لنا عدة مرات أنَّ المراد النَّقْصُ في الأصل؛ لقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أي لم تَنْقُصْ، والمراد به نَقْص الإنسان فيما يجب عليه فيدَعُه؛ أو نَقْصُه فيما مُنِعَ منه فيرتَكِبُ المُحَرَّمَ.

وقوله: ﴿مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾: ﴿ذُكِّرَ﴾ ما قال: ممن ذكَّرَه الرَّسُولُ - ﷺ - لأجل أن يَشْمَلَ كُلَّ مُذَكِّرٍ؛ لأنَّ بَعْضَ النَّاس قد يخضع لبعضِ المُذَكِّرينَ لكونه فلانًا، وهذا ليس خاضعًا للآياتِ، بل هذا خاضع للأشخاصِ فتَجِدُه إذا ذُكِّرَ بهذه الآيَةِ إن ذكَّره فلانٌ قَبِل وإن ذَكَّرَه آخَرُ لم يَقْبَلْ، ويُوجَدُ أناسٌ إذا أَمَرَهم إنسانٌ بأمرٍ معروفٍ لم يُهمَّه، بل ربما يَسْتَهْزِئ به، وإذا أَمَرَهم به آخَرُ امْتَثَلَ وأظهر الموافَقَة؛ ولهذا قال: ﴿مِمَّنْ ذُكِّرَ﴾ لئلا يتقَيَّدَ بمذكِّرٍ مُعَيَّنٍ، بل أيَّ مُذَكِّر يكونُ.

وقوله تعالى: ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: المراد به [القرآن] والأصَحُّ

تفسير العثيمين: السجدة · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: السجدةص ١٠٣