تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١٨)

* * *

* قالَ الله عز وجل: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨].

* * *

قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ المراد بالفِسْقِ هنا الفسق الأكبر المُخْرِجُ عن الإسلام، وليس الفِسْق الأَصْغَر الذي يبقى فيه الإنسانُ مؤمنًا ناقِصَ الإيمانِ، ﴿كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾؟

الجوابُ: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ وانْتَبهْ أيُّها القارِئُ وَقِفْ على قوله تعالى: ﴿فَاسِقًا﴾ فإنَّ كثيرًا من القُرَّاءِ يَقْرَأُ ويستمِرُّ ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ ولا يَصِحُّ هذا، فإذا قرأْتَ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ فقِفْ، ثم قُلْ: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ فهذا هو الجوابُ؛ وهو جوابُ الله سبحانه وتعالى، فإنَّ الله تعالى اسْتَفْهَم وأجاب نَفْسَه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾؟ ثم أجابَ: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ أيِ المؤمنونَ والفاسِقون؛ بماذا؟ ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا﴾ هو ما يُعَدُّ للضَّيْفِ ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: في هذه الآيَةِ تقريرُ أنَّه لا مساواة بين المؤْمِنِ والكافِرِ، وأنَّ هذا أمْرٌ لا يُمْكِنُ؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ وقد قال الله تعالى في آياتٍ أخرى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ بل من السَّفَهِ ومن الخطأ في الحُكْمِ

تفسير العثيمين: السجدة · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: السجدةص ٩٢