تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وعيدُ مَنِ اتخذ من دونِ اللهِ أولياءَ؛ لقولِهِ: ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ هذا التهديدُ، كما يقولُ القائلُ للإنسانِ: اذهب وأنا معك، أنا وراءك، أنا أُحصي عليك.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: بيانُ عمومِ عِلْمِ اللهِ عز وجل؛ لقولِهِ: ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ لأنَّ قولَهُ: ﴿حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَشْمَلُ جميعَ ما يقومون به من عملٍ، وهذا يَدُلُّ على سَعَةِ عِلْمِ اللهِ سبحانه وتعالى واطِّلَاعِهِ.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن النبيَّ - ﷺ - بشرٌ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ، ولا يُحصي أعمالَ العبادِ؛ لقولِهِ: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن الرسولَ - ﷺ - وهو سَيِّدُ الدُّعاةِ وإمامُ الدُّعاةِ - لا يَلْزَمُهُ إلا أن يُبَلِّغَ؛ لقولِهِ: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وهذه الآيةُ لها شواهدُ لفظيَّةٌ ومعنويَّةٌ، قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، يعني لا تستطيعُ، وإذا كان سَيِّدُ الدعاةِ وإمامِهِم لا يَمْلِكُ أن يَهْدِيَهُم فما بالُك بمن سواه؟

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: تَسْلِيَةُ الدعاةِ إلى اللهِ إذا لم يَطِعْهُمُ الناسُ، أكثرُ الناسِ - يعني الدعاةَ - إذا لم يُطِعْهِمُ الناسَ تتفطَّرُ قلوبُهُم وتنحلُّ أجسامُهُم، نقولُ: يا أخي رويدك! مَن الذي مَنَعَهُم ألا يطيعوك، من الذي مَنَعَهَم أن يطيعوك؟ نقولُ: اللهُ عز وجل نحن نقولُ: من الذي مَنَعَهم ألا يطيعوك؟ ثم قلت أن يطيعوك وكلتا العبارتين صحيحةٌ، قال اللهُ تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، فكلا التعبيرين صحيحٌ.

ونقولُ لهذا الداعي الحريصِ على هدايةِ الناسِ: لا تَحْزَنْ عليهم ﴿وَلَا تَكُنْ فِي

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ٥١