تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة: قيل: إن الإمامَ الشَّافعيَّ كان يَخْتِمُ القُرْآنَ في اليومِ مَرَّتَيْنِ في رمضانَ (١) فهل هذا يُعْتَبَرُ مُخَالَفَةً للسُّنَّةِ؟

فالجوابُ: لا؛ لأنَّ هذا من الأمورِ العارضةِ، هذا لا يُخَالِفُ السُّنَّةَ، الأمورُ العارضةُ لا تُعْتَبَرُ كالأمورِ الدائمةِ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ القرآنَ من أمْرِ اللهِ وينبني عليها أنَّه ليس بمخلوقٍ، وجْهُ ذلك: قولُ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعرافِ: ٥٤]، فَفَصَلَ الخَلْقَ عن الأمْرِ وجَعَلَه قسيمًا له، فدلَّ ذلك على أنَّ الأمْرَ ليس من الخَلْقِ، وهذا هو المرادُ.

فهذه الآيةُ مما يُسْتَدَلُّ به على طائفتَيِ المُعتزِلَةِ والأشعريَّةِ الَّذين يقولون: إنَّ القرآنَ مخلوقٌ.

وجْهُ ذلك: أنَّ اللهَ جعل الأمْرَ قسيمًا للخَلْقِ وقسيمُ الشَّيْءِ منه.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تعظيمُ الرَّبِّ عز وجل نفْسَه؛ لقولِهِ: ﴿أَوْحَيْنَا﴾ وقولِهِ: ﴿مِنْ أَمْرِنَا﴾ وهو أَهْلٌ للتَّعظيمِ عز وجل أهْلٌ للإكرامِ، وأهْلٌ للثِّناءِ.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَبْلَ هذا الوحْيِ لا يدري ما الكتابُ ولا الإيمانُ، وعليه يدلُّ قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضُّحى: ٧] يعني: جاهلًا ﴿فَهَدَى﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: بيانُ مِنَّةِ اللهِ عز وجل على رسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ بإنْزالِ القرآنِ الَّذي صار به عالمًا بالكتابِ وعالمًا بالإيمانِ.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان أمِّيًّا لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، فيكونُ فيه إبطالٌ

(١) انظر: حلية الأولياء (٩/ ١٣٤)، وتاريخ بغداد (٢/ ٤٠٢).

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ٣٦٠