منه فيما يتعلقُ بالبلاغةِ والإعرابِ، مثلَ أبي السعودِ وغيرِهِ، لكنه معتزليٌّ بَحْتٌ، ويَذُمُّ أهلَ السُّنَّةِ ويُسَمِّيهم الحشويَّةُ، تجدُ في كلامِهِ أشياءَ تَظُنُّ أنَّها جيِّدَةٌ، وتقول: هذا كلامٌ من أحسنِ ما يَكُونُ، كما في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] قال الزمخشري: أيُّ فوزٍ أعظمَ من أن يُزَحْزَحَ عن النارِ وَيُدْخَلَ الجنَّةَ؟ (١).
فهذا إذا سَمِعْتَهُ تقولُ: كلامٌ طيِّبٌ لا فوزَ أعظمُ من هذا، لكنه يشيرُ إلى نَفْيِ رؤيةِ اللهِ؛ لأنَّه من المعلومِ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى جعل رؤيتَه زيادةً على نعيمِ الآخرةِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ هو يقولُ: أيُّ فوزٍ أَعْظَمَ من أن يُزَحْزَحَ عن النارِ وَيُدْخَلَ الجنةَ؟
الجوابُ: كلُّ واحدٍ سيقولُ: لا شيءَ، لا فوزَ أعظمُ من هذا. لكن هو يشيرُ إلى إنكارِ رؤيةِ اللهِ عز وجل؛ ولولا أننا عَرَفْنَا من مذهبِ الرجلِ أنه معتزليٌّ يُنْكِرُ رؤيةَ اللهِ عز وجل لكنا نقولُ: لا يَجُوزُ أن نَتَّهِمَه؛ لأنَّ من دَخَل الجنةَ فسوف يرى اللهَ عز وجل.
* * *
(١) انظر: الكشاف (١/ ٤٤٩).