فالجوابُ: أن مُلْكَ الإنسانِ في الشيءِ ليس مُلْكًا مطلقًا، ولا مُلْكًا عامًّا، فهو ليس مُلْكًا مطلقًا، إذ إن الإنسانَ لا يَمْلِكُ أن يَتَصَرَّفَ في مالِهِ كما شاء، لو أراد أن يَحْرِقَ مالَه، فليس له ذلك، ولو أراد أن يستعمِلَه في الحرامِ لم يكن له ذلك. وليس أيضًا عامًّا، فمُلْكُ كلِّ إنسانٍ منا خاصٌّ به، أنت لا تَمْلِكُ مالي، وأنا لا أَمْلِكُ مالك.
أما مُلْكُ اللهِ عز وجل فمطلقٌ عامٌّ، فَظَهَرَ الفَرْقُ بين مُلكِ الربِّ عز وجل ومُلكِ المخلوقِ، وحينئذٍ لا معارضةَ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثباتُ عددِ السَّمواتِ؛ حيث جاءت بالجمْعِ، وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ أنها سبعُ سَمواتٍ، أما الأرضُ فجاءت في القرآنِ مُفْرَدةً، لكنَّ اللهَ أشار إلى أنها جَمْعٌ في قولِهِ: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢].
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إثباتُ عُلُوِّ اللهِ عز وجل في قولِهِ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن العُلُوَّ صفةٌ لازمةٌ، ليست من صفاتِ الأفعالِ التي إنْ شاء فَعَلَها، وإنْ شاء لم يَفْعَلْها؛ وَجْهُ الدلالةِ أن العليَّ صفةٌ مُشَبَّهَةٌ والصفةُ المُشَبَّهَةُ تفيدُ الثبوتَ وعدمَ التحوُّلِ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: عمومُ علوِّ اللهِ عز وجل الشاملِ لعلوِّ الذاتِ وعلوِّ الصفةِ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثباتُ عَظَمةِ اللهِ سبحانه وتعالى في قولِهِ: ﴿الْعَظِيمُ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إثباتُ هذين الإسمين للهِ عز وجل العَلِيُّ والعظيمُ.
واعلمْ أنَّ كلَّ اسمٍ من أسماءِ اللهِ، فإنه دالٌّ على صفةٍ، كلُّ اسمٍ دالٌّ على صفةٍ وليس كلُّ صفةٍ يُشْتَقُّ منها اسمٌ، وحينئذٍ يتبينُ أن الصِّفَاتِ أوسعُ من الأسماءِ؛ لأنَّ كلَّ اسمٍ متضَمِّنٌ لصفةٍ، وليس كُلُّ صفةٍ يُشْتَقُّ منها اسمٌ.