تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام كان يدعو المسلمين وغيْرِ المسلمين لدِينِ اللهِ؛ لقولِهِ: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ وهذا قد وَقَعَ تطبيقُهُ، وشاهِدْهُ في حالِ النبيِّ - ﷺ - كان يَخْرُجُ إلى البلادِ الأخرى لِيَدْعُوَ الناسَ إلى التوحيدِ، كما خَرَجَ إلى الطائفِ، وكان في مَوْسِمِ الحَجِّ يَعْرِضُ نَفْسَهُ على القبائِلِ عليه الصلاة والسلام يأتي لكلِّ قبيلةٍ ويدعوهم، ويقولُ: "ألا أحدَ يؤويني - أو كَلِمَةً نَحْوَها - حتى أُبَلِّغَ رسالةَ ربي، فإن قريشًا منعوني أن أُبَلِّغَ كلامَ ربي" (١).

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: أن اللهَ قد يَمُنُّ على بعضِ العِبَادِ بالإجتباءِ والهدايةِ؛ لقولِهِ: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إثباتُ مشيئةِ اللهِ عز وجل لفعْلِ العبْدِ؛ لقولِهِ: ﴿يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ فيكونُ فيها رَدٌّ على القَدَرِيَّةِ، الذين يقولون: إن الإنسانَ مستقلٌّ بعمَلِه، ولا مشيئةَ للهِ تعالى في فِعْلِه.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إثباتُ الهدايةِ لكلِّ مُنيبٍ، وهذه الهدايةُ غيرُ الإنابةِ، الإنابةُ هدايةٌ سابقةٌ؛ لكن كلما أناب الإنسانُ إلى ربِّه ازداد هدايةً.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: عصمةُ اللهِ تبارك وتعالى مَن يُنيبُ من البدعِ والمخالفاتِ؛ لقولِهِ: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ﴾ وهذا - بلا شكٍّ - ضدَّ البِدَعِ؛ لأنَّ البدعَ ليس فيها هدايةٌ إلى اللهِ، بل هي ضلالةٌ.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الحثُّ على الإنابةِ إلى اللهِ عز وجل لأنَّه سببٌ للهدايةِ.

(١) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٩٠)، وأبو داود: كتاب السنة، باب في القرآن، رقم (٤٧٣٤)، والترمذي: كتاب فضائل القرآن، رقم (٢٩٢٥)، وابن ماجه: المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، رقم (٢٠١)، والنسائي في الكبرى رقم (٧٦٨٠)، من حديث جابر - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ١٤١