تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ توكيد، أو بيان للسبب الذي كان به الخسران، ويحتمل أن تكون جملة ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ خبر المبتدأ، وقرنت بالفاء؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول، وهو مفيد للعموم، والاسم الموصول يشبه الشرط في عمومه، فجاز اقتران الفاء بخبره.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أن جميع مَن في السماوات والأرض لله - عز وجل -، والدليل: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾.

فإن قال قائل: كيف أخذتم العموم مع أن (مَنْ) للعاقل، و(ما) لغير العاقل؟

فالجواب: أن هذين الاسمين يتناوبان، بمعنى أن أحدهما يقع مكان الآخر، والدليل قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الجمعة: ١]، وفي آية أخرى ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ وهذا يدل على أن (مَن) و(ما) يتناوبان، وإن كان الأكثر استعمالًا أن (ما) لغير العاقل، و(مَنْ) للعاقل؛ وعليه فنقول: (مَنْ) هنا تشمل العاقل وغير العاقل، أو نقول: (من) للعاقل لكن عبر بـ (ما)؛ لأنه إذا كان الله تعالى يملك العاقل وهو مختار مريد فغيره من باب أولى.

الفائدة الثانية: إثبات السماوات والأرض، وهذا متكرر كثيرًا، ومعلوم أن السماواتِ سبعٌ والأراضين سبع.

الفائدة الثالثة: أننا متى آمنا بهذا وأن من في السماوات والأرض لله، فإننا لن نلجأ إلا إلى الله، ولن نخاف إلا من الله - عز وجل -؛ لأنه مالكُ مَنْ في السماوات والأرض،

تفسير العثيمين: الأنعام · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأنعامص ٦٧