تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كفروا، أو ما أشبه ذلك، وهذا يسمى إيجاز حذف؛ لأن الإيجاز عند البلاغيين نوعان:

إيجاز قصر: وهو أن تكون الكلماتُ القليلةُ تحمل معانِيَ كثيرةً.

وإيجاز حذف: وهو أن يكون في الكلام القليل شيء محذوف يدل عليه السياق، فهنا لا شك أن في الكلام شيئًا محذوفًا تقديره فكذبوا.

وقوله: ﴿بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ (البأساء)، يعنى: الشدة، و(الضراء) التضرر.

قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (لعل) هنا (للتعليل)، أي: لأجل أن يتضرعوا إلى الله - عز وجل -، ولكن هل حصل هذا؟ يقول الله - عز وجل -: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عذابنا ﴿تَضَرَّعُوا﴾، و(لولا) هنا بمعنى: هلّا، يعني: فهلا إذ جاءهم البأس تضرعوا؟.

الجواب: لا، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، أي: صلبت ولم تلن، وبقوا على ما هم عليه.

قوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (زين)، بمعنى: حسّن لهم، ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من المعاصي والكفر والشرك، ولم يقتصر على تهوين الأمر في قلبه بل زينه لهم.

وقوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ (الشيطان) المراد هنا جنس الشياطين، وليس شيطانًا واحدًا معينًا، كما تقول: (الإنسان) تريد به الجنس.

تفسير العثيمين: الأنعام · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأنعامص ٢١٨